عمارة الحكمي اليمني

77

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

لأسماء : أكرميها فهي واللّه كافلة ذرارينا ، وحافظة هذا الأمر على من بقي منا . قالوا : وسمع غير ذلك منه في غير موطن « 9 » . وأما سبب انتقال المكرم بن علي من صنعاء إلى مدينة ذي جبلة ، فإن المكرم حين ماتت والدته ، الحرة أسماء بنت شهاب ، فوض الأمر إلى زوجته هذه ، الملكة السيدة بنت أحمد ، واستروح إلى السماع والشراب . واستبدت الملكة السيدة بنت أحمد بالأمر . ويقال إنها استعفته في نفسها . وقالت له : إن امرأة تراد للفراش لا تصلح لتدبير ، فدعني وما أنا بصدده « 1 » ، فلم يفعل . ثم إنها ارتحلت من صنعاء في جيش جرار ، وتركته في صنعاء ، وارتادت ذي جبلة . وجبلة كان رجلا يهوديا يبيع الفخار في الموضع الذي بنيت فيه دار العز الأول ، وبه سميت المدينة [ 36 ] . وأول من أختط ذي جبلة ، عبد اللّه بن محمد الصليحي المقتول بيد الأحوال مع أخيه السلطان « 2 » علي بن محمد الصليحي ، الداعي ، يوم المهجم « 3 » ، وكان أخوه قد ولاه حصن التعكر . وهذا الحصن مطل على ذي جبلة ، وهي في سفحه ، وهي مدينة بين نهرين جاريين في الصيف والشتاء ، واختطها عبد اللّه بن محمد سنة ثمان وخمسين وأربع مئة ، ثم حشرت الرعايا في مخلاف جعفر تحت ركابها ، ( و ) « 4 » لما عادت إلى صنعاء ، قالت « 5 » إلى المكرم ، أرسل يا مولانا إلى « 6 » أهل صنعاء فليحتشدوا في غد ، ليحضروا إلى هذا الميدان ، فلما حضروا قالت له : أشرف عليهم ( و ) « 7 » انظر ماذا ترى . فلم يقع طرفه إلا على برق السيوف ، ولمع البيض والأسنة .

--> ( 1 ) قرة / ورقة : 24 : « إن المرأة التي تراد للفراش لا تصلح لتدبير أمر فدفعني وما أنا بصدده » . ( 2 ) في الأصل : الأمير . ( 3 ) كان ذلك سنة 459 ه . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 5 ) في الأصل : وقالت . ( 6 ) في الأصل : على . ( 7 ) زيادة اقتضاها السياق .